أحمد بن محمد الدمشقي ( ابن عرب شاه )

181

عجائب المقدور في نوائب تيمور

عودا إلى ما كنا فيه من أمور تيمور ودواهيه ثم إن تيمور لما قبض على ابن عثمان ، جرد إلى بروسا طائفة من الجنود والأعوان ، وأضافهم إلى شيخ نور الدين ، ثم اتبعهم بوقار مكين وجأش مستكين ، فوصل إليها ونزل نزول القضاء المبرم عليها ، وضبط ما وصلت إليه يده من جماعة ابن عثمان وحرمه ، وأمواله وخزائنه وحشمه وخدمه ، وخلع على أمراء التتار ورؤوسهم ، واستعطف خواطرهم بتطييب نفوسهم ، ووزع أمراءهم على أمرائه ، وأضاف كل ظهر منهم إلى رأس من رؤسائه ، ووصاهم بهم وعليهم ، وبالغ في أن يصلوا ما أمكنهم من البر إليهم ، ومشى على مشيه القديم ، في استخلاص النفائس واقتناص النفوس وسبي الحريم ، وجعل يحضر ابن عثمان كل يوم بين يديه ، ويلاطفه ويباسطه ويترقق إليه ، ويسخر منه ويضحك عليه . ذكر ما فعله مع ابن عثمان من نكاية غدت بأوصافه القبيحة على مر الزمان حكاية ثم إنه في بعض الأيام جلس في مجلس عام ، وخفض جناح النشاط للخاص والعام ، وطوى بساط النهي والأمر ، ومد سماط الخمر والزمر ، وحين غص بالناس المكان ، استدعى سريعا ابن عثمان ، فجاء وفؤاده يرجف ، وهو في قيوده يرسف ، فسكن قلبه ، وأزال رعبه ، ثم أحسن جلوسه ، وأزال بالاهتشاش إليه عبوسه ، ثم أمر بأفلاك السرور فدارت ، وبشموس الراح ان تسير من مشرق أكواب السقاة إلى مغرب الشفاه فسارت ، وحين تقشعت عن شموس السقاة سحب الخدور ، ودار في سماء العشرة نجوم يحثها من مراسيمه بروز وبدور ، نظر ابن عثمان فإذا السقاة جواريه ، وعامتهم حرمه وسراريه ، فاسودت الدنيا في عينيه ، واستحلى مرارة سكرات حينه ، وتصدع قلبه ، وتضرم لبه ، وتزايد كمده ، وتفتت كبده ، وتصاعدت زفراته ، وتضاعفت حسراته ، ونكي جرحه وأغذ قرحه ، ونثر على جرح مصابه من قصبات الأسى ملحه ، وكانت هذه نكاية لابن عثمان بما أسلفه ، في مكاتباته بذكره النساء وحلفه ، لأنه